وهبة الزحيلي
191
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
بسم الله الرحمن الرحيم سورة الرّحمن جلّ ذكره مكيّة أو : مدنيّة ، وهي ثمان وسبعون آية . مكيتها : سورة الرحمن : في رأي ابن مسعود ومقاتل : مدنية كلها ، وقد كتب في بعض المصاحف أنها مدنية ، والأصح كما ذكر القرطبي وابن كثير والجمهور أنها مكية كلها ، وهو قول الحسن وعروة بن الزبير وعكرمة وعطاء وجابر . وقال ابن عباس : إلا آية منها هي قوله تعالى : يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الآية . وهي ثمان وسبعون ( 78 ) آية . وعدها بعضهم ( 76 ) آية . ودليل الجمهور والرأي الأصح : ما روى عروة بن الزبير قال : أول من جهر بالقرآن بمكة بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم ابن مسعود ، وذلك أن الصحابة قالوا : ما سمعت قريش هذا القرآن يجهر به قطّ ، فمن رجل يسمعوه ؟ فقال ابن مسعود : أنا ، فقالوا : إنا نخشى عليك ، وإنما نريد رجلا له عشيرة يمنعونه ، فأبى ، ثم قام عند المقام ، فقال : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . الرَّحْمنُ . عَلَّمَ الْقُرْآنَ ثم تمادى رافعا بها صوته ، وقريش في أنديتها ، فتأملوا وقالوا : ما يقول ابن أمّ عبد ؟ قالوا : هو يقول الذي يزعم محمد أنه أنزل عليه ، ثم ضربوه ، حتى أثّروا في وجهه . وصح أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قام يصلّي الصبح بنخلة ، فقرأ سورة ( الرحمن ) ومرّ النفر من الجن ، فآمنوا به .